علي بن موسى الغرناطي الأندلسي
72
المغرب في حلي المغرب
ناديته مسترحما من لوعة * أفضت بأسرار الضلوع « 1 » إليه رفقا بمنزلك الذي تحتلّه * يا من يخرّب بيته بيديه علماء التاريخ 54 - ابن حيان « 2 » ثلب أبا الحزم فقال : واللّه لقد صدق ، وإني واللّه ما أصلح لهذا الأمر ، ولكن مكرها لزمته . وحلف عبد الملك بن جهور أن يسفك دمه ، فأحضره أبوه أبو الوليد ، وقال : واللّه لئن طرأ على ابن حيان أمر لا آخذنّ أحدا فيه سواك أتريد أن يضرب بنا المثل في سائر البلدان بأنا قتلنا شيخ الأدب والمؤرّخين ببلدنا تحت كنفنا مع أن ملوك البلاد القاصية تداريه وتهاديه ؟ . وأنشد له نظما ، وقال : سبحان من جعله إذا نثر في السماء ، وإذا نظم تحت تخوم الماء . 55 - أبو عبد اللّه محمد بن الصفار الأعمى الزمن القرطبي « 3 » من بني الصّفّار المنتمين إلى بني مغيث مولى بني أمية ، وهو بيت عظيم بقرطبة . وكان هذا الشيخ باقعة قد أخذ نفسه بالوقوع في الأعراض مأخذ ابن حيان على ما تقدم ، وتركته بتونس ، فنعي إليّ سنة أربعين وستمائة ، ولم أر أعجب من شأنه فإنه كان أعمى ، معطّل اليدين والرجلين ، شنيع الخلقة ، لا يزال لعابه يسيل ووجهه يهتزّ ، وإذا جاذبته أهداب الآداب رأيت منه بحرا زاخرا . وكان آية في الحساب والفرائض مقدما على أعراض الملوك والوجوه ، وحسبك أنه لما قال أبو زيد الفازازي كاتب المأمون بن المنصور ابن يوسف بن عبد المؤمن قصيدته التي أولها : ( الحزم والعزم منسوبان للعرب ) وكان أنصاره عرب جشم ، قال ابن الصفار في مناقضتها قصيدته التي منها في ذكر المأمون عم يحيى بن الناصر ومخاصمه على الخلافة : [ البسيط ] « 4 » وإن ينازعك في المنصور ذو نسب * فنجل نوح ثوى « 5 » في قسمة العطب
--> ( 1 ) في الذخيرة : الضمير . ( 2 ) انظر ترجمته في الذخيرة ( ج 2 / ق 1 / ص 84 ) والصلة ( ص 154 ) والوافي ( ص 161 ) . ( 3 ) انظر ترجمته في نفح الطيب ( ج 2 / ص 333 / 334 ) واختصار القداح المعلى ( ص 203 ) والتكملة ( ص 353 ) توفي سنة 639 ه . ( 4 ) البيتان في نفح الطيب ( ج 2 / ص 334 ) واختصار القدح ( ص 203 ) . ( 5 ) في اختصار القدح : « توى » .